ابن جزلة البغدادي

95

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

غرضهم بها تفتيح السّدد . [ 11 ] فصل [ في بيان مراد الأطباء بقولهم في الدواء : إنه معتدل ] وأما مرادهم بقولهم معتدل : فيعنون به أنه يكون من شأنه إذا لاقى بدن ( 8 / ظ ) الإنسان ، وفعل فيه البدن بحرارته ، لم يعد يؤثّر في البدن / تبريدا ولا تسخينا « 1 » ، ولا ترطيبا ، ولا تجفيفا فوق الذي في الإنسان . والحارّ هو الذي يكسبه ويزيده حرّا ، والبارد هو الذي يزيده بردا ، والرّطب هو الذي يزيده رطوبة ، واليابس هو الذي يزيده يبسا . [ 12 ] فصل [ في بيان مراد الأطباء بقولهم : حار أو بارد أو رطب ودرجة كلّ ] وأما معنى قولهم : حارّ ، أو بارد ، أو رطب ، أو يابس في الدرجة الأولى ، أو الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة ، فهو أنهم فرضوا ما هو أقل الأشياء حرّا أو بردا أو رطوبة أو يبسا في الدرجة الأولى ، وما هو في الغاية من ذلك في الدرجة الرابعة على مقابلة الدرجة الأولى ، وفرضوا المتوسط بينهما . إما أن يقرب إلى الأقل فيكون في مقابلة الدرجة الثانية ، أو يقرب « 2 » إلى الأكثر فيكون في الدرجة الثالثة ؛ ولهذا جعلوها أربع درج . وأما استخراج علم الدّرج : فإنه يكون مما استخرج منه علم المزاج . فإن كان علم مزاج ذلك الشيء بتأثيره وفعله ، فما كان تأثيره في الغاية ، فرض « 3 » في الدرجة الرابعة . وإن كان التأثير يسيرا على مقابلة الغاية ، فرض في الأولى . فإن قرب تأثيره من الغاية فرض في الثالثة . وإن قرب من الأولى « 4 » فرض في الثانية . وإن كان علم المزاج من الطّعم ، فما كان من الطّعوم يدل على الحرارة كالمرّ ،

--> ( 1 ) - « لا تبريدا ولا تسخينا » في : غ . ( 2 ) - « في الدرجة الثانية » في : س ، غ . ( 3 ) - « فما كان من الطعوم يدل على الحرارة كالمر فأشده تأثيره في الغاية فرض » في : د . ( 4 ) - و « وإن قرب من الأقل » في س ، ج ، ل . « فإن كان قرب من الأولى » في : د .